ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

267

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

وفي رواية : « صورة على صورة الرحمن » « 1 » . ( فجازت رتبة الإحاطة والجمع ) ، فجمع بين الصورة الحقيّة ، وصورة العالم وكان برزخا بين الحق ، والخلق مرآة منصوبة يرى الحق فيها ، ويرى الخلق فيها ، فمن حصّل هذه المرتبة ، حصّل رتبة الكمال الذي لا أكمل منه في الإمكان . كما قال الإمام الغزالي رحمه اللّه : ما في الإمكان أبدع ما كان ، ومعنى رؤية الحق : فيها إطلاق جميع الأسماء الإلهيّة عليه ، كما جاء في الخبر : « فبهم تنصرون واللّه الناصر ، وبهم ترزقون واللّه الرزاق ، وبهم ترحمون واللّه الرحمن الرحيم » « 2 » . وقد ورد في القرآن : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] : أي لنرحمهم بك ؛ لأنه اسم اللّه الأعظم ، فافهم . ( بهذا الوجود ) ؛ لأن صاحب هذا الوجود لا يرى في الوجود إلا اللّه ، ويرى أحكام أعيان الممكنات في عين وجوده ، وهذا هو النظر التام الذي لا ينال بالنظر ولكن ينال بالشهود ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه ، فمن عرف أنه لم تزل عينه في إمكانه عرف ربه بأنه الموجود والوجود » « 3 » . وبه ( قامت الحجة للّه على الملائكة ) : أي بهذا الجمع والوجود وهو حجة اللّه على الملائكة . قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] يعني : الأسماء التي هي مبادئ لإيجاد العالم ، ومؤثرات في حقائق الأكوان ، ومن جملتها الأسماء الإلهيّة التي توجّهت على إيجاد الملائكة وهي لا تعرفها ، ثم أقام المسمّيين بهذه الأسماء ، وهم مظاهر التجلّيات الإلهيّة التي هي الأسماء كالمواد الصوريّة للأرواح .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) تقدّم تخريجه .